الشيخ محمد إسحاق الفياض
167
المباحث الأصولية
لا يطلع أحد عن اخبار الآخر كما هو الغالب ، بينما المخبر في الاخبار الحدسية كالمخبر عن الاجماع ، قد يقع تحت تأثير الآخر ، فإنه إذا رأي في المسالة آراء الفقهاء ، فهو مؤثر في فتواه فيها بالموافقة مع سائر الفقهاء . فالنتيجة ان فتوى المتقدمين في المسألة تلعب دوراً مهما في موافقة المتأخرين معهم فيها في الجملة ، بينما لا يكون هذا التأثير في الأخبار المتواترة . الوجه الرابع : ان منشأ الخطاء في الأخبار الحسية يختلف من مخبر إلى مخبر آخر ، مثلًا إذا أخبر جماعة عن موت زيد ، فحيث ان اخبار بعضهم عن موته مستند إلى سماع الصياح في بيته واخبار آخر عنه مستند إلى تجمع الناس حول بيته وأخبار ثالث عنه مستند إلى لبس أبنائه الأسود والاخبار رابع عنه مستند إلى رؤيته خروج الجنازة عن بيته وهكذا ، واحتمال الخطأ في كل واحد من هذه الأخبار إنما هو في الحس ، لاحتمال ان يكون الخلل في سمعه أو في عينه مع أن مجرد الصياح في داخل البيت لا يكون امارة قطعية على الموت ، وكذلك لبس الأسود وتجمع الناس حول بيته ، بينما يكون منشأ الخطأ في الاخبار الحدسية الاجتهادية إنما هو في الحدس والاجتهاد ، واحتمال الخطأ فيه أما في تكوين القواعد العامة أو في تطبيقها على عناصرها الخاصة غافلًا عن بعض شروط التكوين أو التطبيق أو من جهة عدم مقدرته العملية للوصول إلى توفير هذه الشروط ، ولا يمكن دفع شيء من هذه الاحتمالات بالأصل ، لان أصالة عدم الخطأ لا تجري في الأمور الحدسية الاجتهادية ، وإنما تجري في الأمور الحسية وتدفع احتمال الخطأ فيها ، ومن هنا إذا وصل الاخبار عن حس من حيث الكثرة درجة التواتر ، تفيد اليقين الجزمي بالصدق ، بينما الاخبار عن حدس وان وصل من حيث الكثرة حد التواتر ، فلا تفيد القطع بالصدق ومطابقتها للواقع ، فإذا أفتى